ابن هشام الأنصاري

235

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ويجب فيه أبدا أن يذكّر مع المذكّر ويؤنّث مع المؤنّث ، كما يجب ذلك مع ضارب ونحوه ، فأمّا ما دون الاثنين فإنّه وضع على ذلك من أول الأمر ، فقيل : واحد وواحدة . ولك في اسم الفاعل المذكور أن تستعمله - بحسب المعنى الذي تريده - على سبعة أوجه : أحدها : أن تستعمله مفردا ، ليفيد الاتّصاف بمعناه مجردا . فتقول : ثالث ، ورابع ، قال : [ 528 ] - * لستّة أعوام وذا العام سابع *

--> - فإن كنت تريد من ثالث معنى جاعل الاثنين ثلاثة كان مشتقا من مصدر ( ثلثت الاثنين أثلثهما ) أي جعلتهما ثلاثة ، وذلك لأن العرب استعملت في هذا المعنى فعلا ، ومصدرا ، قال الجوهري في الصحاح : عشرت القوم أعشرهم عشرا ، إذا صرت عاشرهم ) اه . وفي هذا يقول ابن مالك في شرح التسهيل ( وقولهم مصوغ من العدد تقريب على المتعلم ، وفي الحقيقة أنه مصوغ من الثلاث إلى العشر ، وهي مصادر ثلثت الاثنين ، إلى عشرت التسعة ) وهذا هو الوجه الثالث في كلام المؤلف . وإن كنت تريد بثالث مثلا أنه واحد من هذه العدة - وهو الوجهان الأول والثاني في كلام المؤلف - فهو مشتق من اسم العدد الذي هو ثلاثة ، لأن العرب لم تستعمل فعلا ولا مصدرا بهذا المعنى ، والاشتقاق من أسماء العدد من باب الاشتقاق من أسماء الأجناس التي ليست بمصادر ، وهو وارد في كلام العرب كثيرا ، فقد قالوا : استنوق الجمل ، واستحجر الطين ، وقالوا : استتيست الشاة ، كما قالوا ( تربت يداك ) من التراب ، ومثل هذا كثير . [ 528 ] - هذا الشاهد من كلام النابغة الذبياني ، والذي أنشده المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * توهّمت آيات لها فعرفتها * اللغة : ( آيات ) الآيات : جمع آية ، وهي العلامة ، وأراد العلامات الدالة على الدار وسكانها وذلك كالنؤي والأثافي ، والأماكن التي كانوا يختلفون إليها ويترددون عليها . -